القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥١

المجلد الخامس

خامس |

51

معني

القاعدة:

ومعنى القاعدة: أن الزكاة لا تحلّ للغني لاستغنائه بماله ولا للقوي

المتكسب لاستغنائه بكسبه.

أقوال المذاهب الفقهية في هذه القاعدة:

فصاعدا

قال الإمام العيني من الحنفية: «و «السوي»: الصحيح الأعضاء، وبه تمسك الشافعي أن من يجد قوة يقدر بها على الكسب لا تحل له الصدقة، وبه قال إسحاق، وأبو عبيد، وقال أصحابنا: يجوز له ذلك ما لم يملك مائتي درهم لأن المراد من الغنى هو: الغنى الشرعي، وهو أن يملك نصاباً وما فوقه، وأجابوا عن قوله: «ولا لذي مرة سوي أن المراد به أن يسأل مع، قدرته على اكتساب

القوت، وأما إذا أعطي من غير سؤال، فلا يحرم له أخذه لدخوله في الفقراء»). وقد خص هذا الحديث بحديث أخرجه أبو داود عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٌّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينُ، فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِي».

وقال في شرح صحيح البخاري: فجعل صحة الجسم مساوية للغنى وقال في نيل الأوطار: قوله ولا لذي مرة مقيد بالحديث الذي بعده وهو قوله صلى الله عليه وسلم ولا لقوي متكسب»، فيؤخذ من الحديثين أن مجرد قوة البدن لا تمنع من الاستحقاق).

(1) شرح أبي داود للعيني 379/ 6.

(2) تفرد به أبو داود. انظر سنن أبي داود وشرح العيني عليه رقم الحديث (1755)، 379/ 6.

(3) شرح البخاري للعيني 127/ 9.

(4) نيل الأوطار 190/ 4.