الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال ابن عبد البر: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَدْخُلُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الله وعل إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ الْآيَةَ وَتَفْسِيرُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٌّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ وَقَوْلُهُ هَذَا عُمُومٌ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا لِخَمْسَةٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْخَمْسَةِ الْمَوْصُوفِينَ فِيهِ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِم يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِغَنِي أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَيُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ، قَالَ وَكَذَلِكَ الْغَارِمُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يأخذ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَفِي بِهَا مَالَهُ وَيُؤَدِّي مِنْهَا دَيْنَهُ وَهُوَ عَنْهَا غَنِيٌّ».
والمراد بقوله: «هذا عموم مخصوص في هذا الحديث إلا لخمسة أي إنهم استثنوا من قوله ولا لذي مرة سوي فهؤلاء الخمسة مع توفر القوة والشدة والصحة يجوز لهم أخذ الصدقة.
وقال السيوطي من الشافعية: «الْمرة بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد قُوَّة الخلق وشدته وَالْعقل والاحكام والمراد بالسوي على وزن الغني صَحِيح الْأَعْضَاء مستوي الخلق وَقَالَ الطَّيِّبِي وَذَلِكَ كِنَايَة عَن گونه كسوباً، فَإِن من كَانَ ظَاهِرِ الْقُوَّة غير أنه أخرق لا كسب لَهُ فَتحل لَهُ الزَّكَاة، وقد أخذ الشَّافِعِي بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ بِعَدَمِ حل الزَّكَاة للقوي الْقَادِر على الكشب وَعِنْدنَا تحل الزَّكَاة لمن لَا يملك مِائَتِي دِرْهَم وان كَانَ قَوِيا قَادِرًا على الكشب» (2).
وهذا الذي نقله السيوطي عن الطيبي هو مذهب الحنفية، والطيبي من
أئمتهم. وقال الشوكاني في معرض كلامه عن الغنى: «وَقِيلَ: هُوَ مَنْ لَا يَكْفِيهِ
(1) التمهيد لابن عبد البر 97/ 5
(2) شرح صحيح ابن ماجه للسيوطي 132/ 1.