القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٣

المجلد الخامس

53

غَلَّهُ أَرْضِهِ لِلسَّنَةِ، حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي طَالِبِ وَالْمُرْتَضَى. قال في قوله (وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ) الْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ وَشِدَّةُ الْعَقْلِ، وَقَالَ بعضهم: الْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ عَلَى الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ، وَإِطْلَاقُ الْمِرَّةِ هُنَا وَهِيَ الْقُوَّةُ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَلَا لِقَوِيِّ مُكْتَسِب» فَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْقُوَّةِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الإِسْتِحْقَاقِ إِلَّا إِذَا قُرِنَ بِهَا الْكَسْبُ. وقال الله: «وَتَعْرِيفُ النَّاسِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٌّ وَلَا ذِي قُوَّةٍ عَلَى الْكَسْبِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَكُونُ ذَلِكَ بِرِفْقٍ).

وقال الإمام أحمد في شرح قوله: لا تحل الصدقة .. » الحديث: «فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «المرة السوي الَّذِي لَيْسَ بِهِ عِلَّةٍ يَقُول أَن يعتمل لأَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَامِ قَالَ لَا حَظِّ فِيهَا لَغَنِي وَلَا لقوي مكتسب فقد يكون قوياً لَا يَتَوَجَّه للكسب»). وقال في المغني: «ولأن أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها، ويخل بحكمة وجوبها، وهو إغناء الفقراء بها. واختلف العلماء في الغنى المانع أخذها. ونقل عن أحمد فيه روايتان أظهرهما أنه ملك خمسين درهماً، أو قيمتها من الذهب أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام؛ من كسب أو تجارة، أو عقار، أو نحو ذلك.

من

ولو ملك من العروض أو الحبوب أو السائمة، أو العقار، ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنياً، وإن ملك نصابا هذا الظاهر من مذهبه، وهو قول الثوري والنخعي وابن المبارك وإسحاق» (3).

بعد سرد أقوال الأئمة في المذاهب الفقهية المشهورة يتضح أن القاعدة محل إجماع لا سيما وأن أصلها حديث نبوي شريف.

مصر،

طا.

(1) نيل الأوطار للشوكاني 190/ 4، دار الحديث / (2) مسائل أحمد رواية ابنه أبي الفضل،329/ 1، الدار العلمية، الهند. (3) المغني 493/ 2.