الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٢62
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيدة وأصحاب الرأي إلا النعمان فإنه يكره سؤره، وقال فإن توضأ به أجزأه (1).
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
ذهب جمهور أئمة المذاهب الفقهية المتبوعة إلى أن كل ما يؤكل لحمه فسوره طاهر، قال السرخسي: «وَكَذَلِكَ سُؤْرُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الدَّوَابِّ، وَالطُّيُورِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضأَ بِسُورِ بَعِيرٍ، أَوْ شَاةٍ، وَقَالَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَسُؤْرُهُ طَاهِرُ مَا خَلَا الدَّجَاجَةَ الْمُخَلَّاةَ فَإِنَّ سُؤْرَهَا مَكْرُوهُ؛ لِأَنَّهَا تُفَتِّشُ الْجِيَفَ، وَالْأَقْدَارَ فَمِنْقَارُهَا لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ» (3).
وقال ابن رشد من أئمة المالكية: «اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى طَهَارَةِ أَسْاَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَا عَدَا ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ طَاهِرُ السُّورِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْخِنْزِيرَ فَقَطْ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَرْوِيَّانِ عَنْ مَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْخِنْزِيرَ وَالْكَلْبَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِي وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ السَّبَاعَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَسْاَرَ تَابِعَةٌ لِلْحُومِ، فَإِنْ كَانَتِ اللُّحُومُ مُحَرَّمَةٌ فَالْأَسْاَرُ نَحِسَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً فَالْأَسْأَرُ مَكْرُوهَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً فَالْأَسْأَرُ طَاهِرَةٌ.
عَامَّةً،
وَأَمَّا سُؤْرُ الْمُشْرِكِ فَقِيلَ: إِنَّهُ نَجِسٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَكْرُوهُ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِم وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ جَمِيعُ أَشارِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تَتَوَفَّى النَّجَاسَةَ غَالِبًا مِثْلَ الدَّجَاجِ الْمُخَلَّاةِ، وَالْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ، وَالْكِلَابِ الْمُخَلَّاةِ (3).
(1) بيان الشرع 90/ 7 و 91. (2) المبسوط للسرخسي 48/ 1.
(3) بداية المجتهد 34/ 1.