القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٤

24

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

مَا لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللَّغَةِ فَمَرَدُّهُ إِلَى الْعُرْفِ]

هذه قاعدة مخرجة على مسألة ذكرها العلامة محمد بن إبراهيم الكندي وهي: «إذا أذن رب المال للمضارب أن يأكل ويلبس فليأكل وليلبس بالمعروف (2)، ومقدار ما يأكل ويلبس ليس محدداً من طريق الوضع ولا من طريق الشرع لذلك وجب رده إلى العرف.

وهذا ما قرره القرآن الكريم في كثير من الأمور التي لا ضابط لها من طريق وضع اللغة ولا من طريق الشرع مثل قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] وكقوله صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبي سفيان: «خذي من ماله ما يكفيك وولدَكِ بالمعروف»، وجه الدلالة أن المتعة والنفقة لما لم يرد لها ضابط في اللغة ولا في الشرع فقد ردها الشارع الحكيم إلى العرف وهذا معنى قوله: «بالمعروف».

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة: جمهور المذاهب الفقهية على أن ما ليس له ضابط في اللغة، ولا في الشرع فمرده إلى العرف قال السبكي: «وقد اشتهر عند الفقهاء أن ما ليس له ضابط في اللغة ولا في الشرع يرجع فيه إلى العرف، وعند الأصوليين أن العرف مقدم على اللغة» (3).

قلت: وظاهر هذه القاعدة تقديم اللغة على العرف كما أشار إلى ذلك الأسنوي في التمهيد (4) ونهاية السول) فقد قال: «وهذا يقتضي تأخير العرف

(1) كتاب المصنف 108/ 25.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) الأشباه والنظائر للسبكي 51/ 1.

(4) التمهيد 230/ 1.

(5) نهاية السول 148/ 1.