القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٥

المجلد الخامس خامس |

عن اللغة فهل هذا مخالف لكلام الأصوليين أوليسا متواردين على محل واحد؟ فيه نظر يحتاج إلى تأمل. وذكر الآمدي في تعارض الحقيقة الشرعية واللغوية مذاهب أحدها هذا، وصححه ابن الحاجب. والثاني: يكون مجملاً. والثالث قاله الغزالي: إن ورد في الإثبات حمل على الشرعي كقوله: «إني إذا أصوم» فإنه إذا حمل على الشرعي دل على صحة الصوم بنية من النهار، وإن ورد في النهي كان مجملا كنهيه الله عن صوم يوم النحر، فإنه لو حمل على الشرعي دل على صحته لاستحالة النهي عما لا يتصور وقوعه، بخلاف ما إذا حمل على اللغوي، وإلى هذا ذهب الآمدي إلا أنهما رجعا عن مذهبيهما). وقالا بمذهب الجمهور وهو تقديم الحقيقة الشرعية والعرفية على اللغوية عند التعارض، أما تقديم الشرعية فلأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات وليس الحقائق اللغوية، وأما تقديم العرفية فلكون الناس يخاطبون بما يعرفون، ولهذا لو وكل إنسان آخر بشراء لحم فاشترى له سمكاً كان مخالفاً لما وُكِّلَ به في شرائه وإن سمى الله السمك لحماً في قوله: (لِتَأْكُلُوا

مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا (2)، إلا أن المتبادر إلى الذهن هو ما يسميه أهل العرف.

«

قال الخرشي من المالكية وإنما قدم العرف القولي على المقصد اللغوي لأن العرف القولي بمنزلة الناسخ والقاعدة أن الناسخ يقدم على المنسوخ وقال ابن مفلح: «فَتَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِالْعُرْفِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْحَالِفَ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ، فَصَارَ كَالْمُصَرَّح بِهِ (دُونَ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَهْجُورَةٌ، وَلَا يَعْرِفُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ»). وهذا هو الحكم عند الزيدية).

(1) نهاية السول 148/ 1.

(2) النحل (14).

(3) شرح مختصر خليل 70/ 3.

(4) المبدع 105/ 8 والشرح الممتع 192/ 15.

(5) انظر حاشية محقق المنتزع المختار 61/ 14.