القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

ويتضح

وهي

المجلد الخامس خامس |

67

فيه فحصل بسبب هذا التدليس تلف في المال، فعلى من دلس العيب وتسبب في الضرر ضمان ما أتلف وهذا مبدأ متفق عليه بين أئمة المذاهب الفقهية. ذلك جلياً في مسألة تصرية الإبل التي تعتبر صورة من صور التدليس أن يترك صاحبها حلبها عدة أيام حتى يتحفل ضرعها باللبن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «لا تصروا الإبل فمن ابتاعها فهو مخير بين أحد النظرين إما أن يقبلها وإما أن يردها فإن ردها ردَّ معها صاعاً من تمر). فقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الضمان في التصرية لأنها نوع من التدليس والتغرير وقد أخذ بها جميع الفقهاء (2) ما عدا الحنفية فإنهم ردوا الحديث لأنه خالف قياس ضمان المتلفات قالوا إن التالف لبن فيجب أن يرد مثله من اللبن أو قيمته من المال، لأن قاعدة الضمان هي أن يرد المثل في المثليات أو القيمة في المتقومات، والحديث مخالف لهذه القاعدة فيجب رده. وقال الجمهور هذا اجتهاد أمام قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حظ للنظر في

مقام النص. والحديث صحيح بل متواتر، لكن الحنفية من القائلين بنظرية الضمان

في الفعل الضار وبوجوب التعويض عن الضرر (3).

قال الكاساني من الحنفية: «وَكُلُّ مَنْ غَرَّ غَيْرَهُ فِي شَيْءٍ، يَكُونُ مُلْتَزِمًا مَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ فِيهِ، فَإِذَا ظَهَرَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ كَانَ لَهُ حَقٌّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَالصَّمَانِ» (4). فهذا نص صريح بأن من غرَّ غيره فإن عليه ضمان

ما تلف بسبب هذا التغرير.

(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي 92/ 2 حسب ترقيم الفتح برقم (2148). (2) انظر البيان والتحصيل 353/ 7، والمدونة 311/ 3، والحاوي الكبير 504/ 5، والمجموع 3/ 12، والروض المربع 219/ 1، والمغني 243/ 8.

(3) الاختيار،179/ 1، والبحر الرائق 152/ 4 و 186/ 4 و 2047.

(4) بدائع الصنائع 67/ 13.