القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال الشافعي: ما سكت الله ورسوله عنه فهو عفو، وأما ترك السلف لفعله فيحتمل عدم قيام مقتضاه أو أنهم تركوه لمانع قام لهم في الحال أو هو أوجب منه.

لما

قلتُ: ويحتمل أنهم تركوه سداً للذريعة أو فعلوه خفية لكونهم طلبوا الخفية فيه إخلاصاً الله تعالى وبعداً عن الرياء فخفي أمره على النقلة.

موقف العلماء من القاعدة:

سبق أن ذكرنا اختلاف مالك والشافعي في ما تركه الصحابة والتابعون مع قيام مقتضاه ودواعيه هل يجوز لنا فعله؟

قال مالك: لا يجوز لنا فعله لأنهم ما تركوه إلا لكونه بدعة في الدين ولم يقصروا عن فعل الخير.

أو

وقال الشافعي: يجوز لنا فعله لأنهم تركوه لعدم قيام مقتضاه عندهم تركوه لمانع قام لديهم في الحال، أو لما هو أوجب منه، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: وما سكت الله ورسوله عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته.

وخرَّج أبو داود من حديث ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرَّم حرامه، فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو. ثم

تلا قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمِ﴾ [الأنعام: 145].

ومعنى هذا أن المتروك أعم من أن يكون تركه لحرمته فليس بحجة على التحريم لأنه قد يكون تركه رحمة للأمة. قال عبيد بن عمير: إِنَّ الله وعل أَحَلَّ حَلَالًا وَحَرَّمَ حَرَامًا، وَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا

(1) أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. وقال البزار: إسناده صالح جامع العلوم والحكم 151/ 2.