القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧١

المجلد الخامس

71

سَكَتَ عَنْهُ، فَهُوَ عَفْو). قَالَ أَبُو بَكْرِ السَّمْعَانِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ كَبِيرٌ مِنْ أَحَادِيثِ

أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي

أُصُولِ الدِّينِ، قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ وَاحِدٌ أَجْمَعُ بِالْفِرَادِهِ لِأُصُولِ الْعِلْمِ وَفُرُوعِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الذي نحن بصدده).

وقال في عون المعبود: «والحديث يدل على أن الأشياء أصلها على

الإباحة» (3).

فهذا الحديث دليل على أن الحلال والحرام يتلقى من فعله، وأمره ونهيه، أما ما تركه وسكت عنه فهو عفو ورحمة فإن الله لا ما كان لينسى شيئاً، وما كان ربك نسيّاً.

قال الإمام السالمي في معرض الاستدلال لأبي عبيد القاسم بن سلام قال: قال أبو عبيد: خص رسول الله هذه الأصناف بالصدقة وأعرض عما سواها وهو يعلم أن للناس أموالاً مما تخرج الأرض وكان تركه ذلك عندنا عفواً منه كعفوه عن صدقة الخيل، والرقيق). فتركه صلى الله عليه وسلم من باب العفو إلا على مذهب من يرى الترك فعلاً.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: صيام ستة أيام

من شوال بعد رمضان، قال مالك: إن صيامها بدعة لأن أهل المدينة وهم أعلم الناس بسنة رسول الله لم يصوموها، ولو كانت جائزة لفعلوها ولو فعلوها لنقلت.

(1) جامع العلوم والحكم 152/ 2.

(2) جامع العلوم والحكم 819/ 2.

(3) عون المعبود 195/ 10. (4) معارج الآمال 347/ 4.