الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٢72
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أجاب الجمهور بأن صيامها ثبت بحديث صحيح منقول عن النبي أخرج البخاري في صحيحه أن النبي قال من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله. وترك أهل المدينة لهذا الصوم ليس حجة إنما الحجة في المنقول وليس في المتروك.
ومن فروعها: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم سنة وقربة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكّر بالموت» (2).
وذهب ابن تيمية ومن وافقه إلى تحريم شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم واستدل على مذهبه بأصلين:
أما الأصل الأول فهو قوله: «لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد الأقصا» (3).
أما الأصل الثاني فهو ترك السلف له، ولو كان جائزاً لفعلوه، ولو فعلوه لنقل إلينا.
وذهب فقهاء عصره ومنهم السبكي وتقي الدين الحصني وغيرهما إلى ندب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا على مذهبهم بأمور منها:
1 - عموم قوله: «زوروا القبور». وليس لهذا العموم مخصص، وحديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .. لا يصلح مخصصاً لأن الاستثناء فيه مفرغ من عموم المساجد وليس من عموم الأماكن كما
سوف يتضح.
(1) مسند الحميدي (405)، 456/ 1.
(2) سنن ابن ماجه باب ما جاء في زيارة القبور، (1569)، 500/ 1.
(3) صحيح البخاري، باب فضل الصلاة في مسجد … (1132)، 398/ 1، وصحيح مسلم، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (3450) 126/ 4.