القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٣

المجلد الخامس

73

2 - ثبت أن عمر بن عبد العزيز الله كان يبرد البريد خاصة للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا شد للرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. رواه ابن عساكر بسند جيد والحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه «الاكمال في ترجمة بلال وممن ذكر ذلك الإمام المزي رحم الله.

عند وعمر

- ومن ذلك: زيارات ابن عمر، فقد ثبت أن ابن عمر كان يقصد القبر للسلام على رسول الله وأبي بكر وعمر، روي ذلك في الموطأ. وكذا أبو أيوب في ما رواه أحمد في مسنده، وأنس ذكره عياض في الشفاء، البزار، وعلي عند الدارقطني، لكن لم ينقل عن أحد أنه شد الرحال إلى قبره إلا عن بلال لأنه روي عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بداريا يقول له: «ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني روى ذلك ابن عساكر.

4 - واستدلوا بما رواه الإمام أحمد بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج معاذاً إلى اليمن قال له: يا معاذ عسى أَلَّا

يودع

هذا

تلقاني بعد عامي ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وبقبري هذا .. » (1)، فكلمة (لعل) تأتي في الأحوال للرجاء، وإذا دخلت (أن) على خبرها تمخضت للتعريض

6

والرجاء، فالجملة تنطوي بصريح البيان على توصية معاذ بأن يعرّج

عند رجوعه إلى المدينة على مسجده صلى الله عليه وسلم وعلى قبره.

مناقشة ما استدل به ابن تيمية

أما حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، فقالوا هذا الحديث خارج عن محل النزاع لأنه نص في المساجد وليس في الأماكن والمشاهد، فهو لا يتعرض لزيارة القبور لا من قريب ولا من بعيد لأن قوله «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الاستثناء في الحديث مفرغ أي أن المستثنى

(1) مسند أحمد (22702)، 151/ 48.