الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٤القوم،
74
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
منه محذوف فيقدر المستثنى منه كقام القوم إلا حماراً، فالحمار ليس من والاستثناء المنقطع ليس استثناء حقيقياً بل مجازي، ولا يجوز اضمار المجاز إلا عند الضرورة التي لا تصلح معها الحقيقة، فيكون تقدير الحديث: لا تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد، فالمستثنى منه هو المساجد.
والدليل على صحة هذا التوجيه اللغوي ما ورد مصرحاً في بعض طرق الحديث في مسند أحمد من طريق أبي سعيد الخدري ه وذكر عنده صلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي للمطي أن يشد رحله إلى مسجد يبتغي الصلاة فيه إلا المسجد الحرام والمسجد الأقصا ومسجدي هذا وإسناده حسن وهذا ما درج عليه الغزالي رحم الله.
فبهذا يظهر أن الاستثناء الوارد في هذا الحديث ليس مفرغاً من عموم المشاهد والأماكن وإلا لما صح شد الرحال إلى طلب العلم ولا إلى التجارة، ولا إلى زيارة الأقارب والأصحاب، وهذا لازم باطل فما أدى إليه يكون باطلاً مثله (1).
أما الجواب عن الأصل الثاني وهو ترك السلف لهذه الزيارة، فالجواب عليه أنه ثبت عكس ذلك بالأدلة السابقة، أما لو سلم أنهم تركوه فجوابه كما قال السالمي الله: المتروك ليس (بحجة إنما الحجة في المنقول)، وقد نقلت الزيارة عن الصحابة.
ومن الفروع على هذه القاعدة العظيمة: مسألة قراءة القرآن على الميت وإهداء ثوابها إليه أجازها الجمهور ومنهم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومنع
منها الشافعي وبعض المشايخ المعاصرين من السلفية.
(1) البدعة وأثرها في اختلاف الأمة ص 425 للعبد الفقير.