القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٥

المجلد الخامس

خامس |

Vo

أدلة المجوزين: من أحسن من استدل على وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت وانتفاعه بها الحافظ ابن تيمية رحمةالله وتلميذه ابن القيم في كتاب الروح، فقد ذكر ابن تيمية واحداً وعشرين دليلاً على انتفاع الميت بعمل الغير نقلها كلها الجمل في حاشيته على الجلالين عند قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى (1). وأجيب عن هذا الدليل بجوابين

الأول: إن هذا إخبار عما فى صحف موسى وإبراهيم كما دل عليه سياق الآية {أَمْ لَمْ يُنَتَأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَى * أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى) [النجم: 36 - 39]. وشرع من قبلنا شرع لنا

إذا لم يخالفه شرعنا وشرعنا أجاز انتفاع الانسان بسعي غيره. الجواب الثاني: إن الآية تمنع الانسان من ملكية سعي غيره، قال ابن الآية نفت ملك الانسان لسعي غيره إلا أن الغير إذا وهب ثواب سعيه لغيره فهذا يصل، وهذا خارج عن معنى الآية.

القيم:

وأما المتأخرون الذين منعوا من انتفاع الميت بعمل الغير فقالوا: إن الصحابة لم يفعلوه.

فالجواب إن الترك ليس بحجة وإنما الحجة في المنقول، وقد نقل عن النبي أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له».

(1) الجمل على الجلالين 236/ 4.

(2) سنن البيهقي، باب ما يلحق الميت بعد موته،62/ 6، وسنن الترمذي، باب في الوقف (1376)، 3/ 660 وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال الألباني: صحيح. وسنن النسائي،

باب فضل الصدقة عن الميت (3651)، 251/ 6.