الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٦44
76
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومن ثم فلا يسلم أن الصحابة لم يفعلوا ذلك لا سيما وأن مثل هذه القُرَب كانت تفعل سراً ولم تكن عندهم أوقاف على من يقرأون القرآن للأموات وإنما كانوا يقرأونها سراً بينهم وبين الله لا يحبون أن يطلعوا عليها أحداً ولأنهم ألفوا من النبي صلى الله عليه وسلم جواز ذلك بالأدلة الكثيرة، فليس في الترك حجة إنما الحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره، وقد صح ذلك كله عنه (1).
[قَلِيْلُ العَمَلِ مَعَ التَّمَامِ خَيْرٌ مَنْ كَثِيْرِهِ مَعَ النُّقْصَانِ] (3) هذه القاعدة نص عليها الإمام محمد بن يوسف الله في معرض كلامه عن خبل الشيطان. قال الله: ثم يأمره بالعجلة فيقول له أي الشيطان عجل لتفرغ لكذا وكذا فإن عصمه الله رده بأن قال: قليل العمل مع التمام خير من
كثيره مع
النقصان.
ومعنى هذه القاعدة واضح: وهو أن المداومة على العمل القليل من المحافظة فيه على أمر الشارع بأن يفعل مستكملاً لأركانه وشرائطه وسننه و آدابه خير من العمل الكثير إذا خلا عن أركانه وشرائطه وسننه وآدابه.
أقوال أئمة المذاهب في القاعدة:
،
هذه القاعدة متفق عليها وقد قال: عليكم من الأعمال ما تطيقون إن المنبَتَ لا أرضاً، قطع ولا ظهراً أبقى وقال: «أَحَبُّ العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل». قال ابن بطال: فنهى عن التعمق في العبادة وإجهاد النفس في العمل خشية الانقطاع».
(1) البدعة وأثرها في اختلاف الأمة للعبد الفقير ص 332 مركز علوم الحديث النبوي.
(2) شرح كتاب النيل 50/ 16.
(3) شرح البخاري لابن بطال 120/ 4.