القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٩

المجلد الخامس

79

بِاعْتِبَارِ الْمَالِ الْمَمْرُورِ بِهِ عَلَيْهِ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْحِمَايَةِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي مَا فِي بَيْتِهِ وَمَا مَرَّ بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَارُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيَّا، وَقَالَ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالسِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونُوا هُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا مِنْ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَم فَنَحْنُ نَأْخُذُ أَيْضًا حِينَئِذٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ، وَوَجْهُ رِوَايَةِ كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّ الْقَلِيلَ عَفْو شَرْعًا وَعُرْفًا». وفي البدائع أن خروج المعتكف إذا كان قليلاً ولا بد منه لا يفسد الاعتكاف عند أبي يوسف ومحمد وجه قولهما إن الخروج القليل عفو وإن كان بغير عذر بدليل أنه لو خرج لحاجة الإنسان ومشى متأنياً لم يفسد

اعتکافه (2).

وذكر الماوردي في الحاوي الكبير أن الضرب الثاني من النجاسة قليله ولم يعف عن كثيره وذلك مثل دم البراغيث وماء القروح،

ما عفي عن والبثور قال: لأن في التحرز من قليل ذلك مشقة غالباً (3).

وذكر العمراني الشافعي أن ما لا يدركه الطرف من النجاسة إذا وقع في الماء لا ينجسه قولاً واحداً، لأنه لا يمكن الاحتراز منها. وهذا أحد الطرق الخمسة وهو أوجهها.

وقال القرافي ومنهم من قضى بنجاسة القملة لكونها من الإنسان تخلق بخلاف البرغوث فإنه من التراب ولأنه وثاب فيعسر الاحتراز منه» (5). والعفو من الشارع لأن الاحتراز منه مشقة معفو عنها شرعاً وعرفاً.

(1) المبسوط 200/ 2.

(2) البدائع 115/ 2. (3) الحاوي الكبير 242/ 2.

(4) البيان 32/ 1.

(5) الذخيرة 180/ 1.