الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال أيضاً: «حقيقة الإمساك هي الإمساك عن دخول كل ما يمكن التحرز عنه غالباً». ومفهومه العفو عما لا يمكن التحرز منه كغبار الطريق ودخول الماء من مسام الجلد فهذا لا يضر بالصوم لكونه لا يتحرز منه فعفي عنه شرعاً وعرفاً وهو قليل قال ابن قدامة الحنبلي: «ما لا يمكن التحرز منه، كالطحلب وسائر ما ينبت في الماء، وما يجري عليه الماء من الكبريت والقار وغيرهما، وورق الشجر على السواقي والبرك، وما تلقيه الرياح والسيول في الماء الحشيش والتبن ونحوهما، فلا يمنع؛ لأنه لا يمكن صون الماء عنه). وقال الإمام المؤيد بالله: «إن العمل اليسير إنما لم يكن مبطلاً للصلاة لأنه لا يمكن الاحتراز منه» (2). فلأجل ذلك كان عفواً في الشرع وفي العرف. فروع القاعدة
من
من فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم حيث قال: «وأما إذا دفر الرجل رجلاً دفرة رقيقة مثل ما يجوز أن يفعله الناس ببعضهم بعضاً لا يكون ذلك ظلماً ولم يكن فيه البراءة، ولا الوقوف. وكذلك إذا أخذ حباً يسيراً مثل ما لا يكون ظلماً، أو بعض خبزته، وهو يبصره، ولا يغير عليه فهذا ومثله لا أرى أنه ظالم إذا كان ذلك جائزاً بين الناس (3).
ومنها: ما ذكره ابن نجيم الحنفي في مسائل العرف أن إماماً يترك الإمامة يوماً أو يومين لزيارة أهله في الرساتيق أنَّ ذلك عفو في العرف وفي الشرع.
ومنها: الدم المتبقي في عروق اللحم الدقيقة والذي لا يتحرز منه وهو
قليل فإن ذلك عفو.
(1) الكافي 22/ 1.
(2) الانتصار 98/ 3
(3) نفس المرجع، 23/ 3.