الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٣المجلد الخامس
83
الذريعة فيها وخالفنا غيرنا فحاصل القضية أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من
غيرنا لا إنها خاصة بنا» (1).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: ما ذكره الإمام محمد بن يوسف رحم الله «من أن الإنسان يكره له أن يخبر عن محاسن أخلاقه كالصبر لعشيره ورفيقه أو للناس مطلقاً بحمل الأذى والحلم ومكارم أفعاله كالجود والشجاعة من أصناف البر مما هو مباح مرغوب فيه أو عبادة وذلك كراهة تنزيه إذا لم يقصد الرياء وإن قصده فكراهة تحريم. وقيل الإخبار بما هو عبادة حرام بلا قصد رياء لأنه منقص لثوابها بالإخبار ولو لم يراء وقد قيل تبقى له حسنة واحدة. وقد قال الله تعالى: … وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ} [محمد: 33]. ولأن الأخبار بها وسيلة للرياء وللوسائل حكم ما يتوسل إليه» (2).
ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهما واجبان لأنهما وسيلة لدفع المنكر وإشاعة المعروف وهما واجبان فما أدى إليهما من الوسائل يكون واجباً.
ومنها: الجهاد في سبيل الله فإنه وسيلة لقيام الدين وحفظ البيضة وصيانة الملة، وإحياء النفوس وهي أمور واجبة، فما أدى إلى ذلك من الوسائل يكون واجباً.
ومنها: لعن الصليب أمام النصارى لا يجوز لأنه ذريعة ووسيلة للعن الله تعالى وما كان وسيلة إلى الحرام فهو حرام، ومثله سبّ الأصنام أمام عبادها فإنه ذريعة إلى سب الله تعالى.
وفروع هذه القاعدة واضحة وهي كثيرة جداً.
(1) شرح تنقيح الفصول، دار الفكر، ص 448. (2) شرح كتاب النيل 59/ 16.