الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٥المجلد الخامس
85
الْجَمَاعَاتِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ له أَنَّهُ نَهَى الشَّوَابَّ عَنْ الْخُرُوجِ؛ وَلِأَنَّ خُرُوجَهُنَّ إِلَى الْجَمَاعَةِ سَبَبُ الْفِتْنَةِ، وَالْفِتْنَةُ حَرَامٌ، وَمَا أَدَّى إِلَى الْحَرَامِ فَهُوَ حَرَامٌ». وقال في موضع آخر: «لَأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْوَرَثَةِ، لَكَانَ لِلْمُوصِي أَنْ يُؤْثِرَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ، وَفِيهِ إِيذَاءُ الْبَعْضِ وَإِيحَاشُهُمْ، فَيُؤَدِّي إِلَى قَطْعِ الرَّحِمِ، وَإِنَّهُ حَرَامٌ وَمَا أَفْضَى إِلَى الْحَرَامِ، فَهُوَ حَرَامٌ».
وقال محقق مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه تحريم الخمر
ثابت والسنة والإجماع ولأن كل ما أوصل إلى الحرام فهو حرام» (3). وقال الثوري: «لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ خَيْرٌ مِنْ بَيْتِهَا .. فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ وَقَالَ: أَكْرَهُ الْيَوْمَ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِيدَين. وقالت السيدة عائشة: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَحْدَثَته النِّسَاءُ لمنعهن من إتيان الْمَسْجِد). والعلة في ذلك خشية وقوع الفتنة وهي حرام فما أدى إليها يكون حراماً.
وقال الجويني الشافعي في معرض حديثه عن خروج النساء إلى المسجد: «فنحن نكره الخروج لهن وقد روي عن عائشة أنها نهت النساء عن الخروج فقيل لها كن يخرجن مع رسول الله، فقالت: لو عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زماننا لمنعهن من الخروج). والعلة هي خوف الفتنة وهي محرمة، وما أدى إلى الحرام فهو حرام.
ومن المعروف عند أهل العلم أن الذريعة التي تؤدي إلى الحرام فهي محرمة. ولذلك نهى الله عن سب آلهة المشركين كي لا يسبوا الله عدواً بغير
(1) البدائع 157/ 1.
(2) البدائع 337/ 7.
(3) مسائل أحمد وإسحاق حاشيته رقم (1)، 2900/ 6.
(4) التمهيد لابن عبد البر 403/ 23.
(5) نهاية المطلب 621/ 2. وحديث عائشة متفق عليه. انظر اللؤلؤ والمرجان 92/ 1 ر قم (255).