الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٨88
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
هذا
الأول: أن يعتدل التصديق والتكذيب ويعبّر عنه بالشك كما إذ سئلت عن شخص معين أن الله يعاقبه؟ وهو مجهول الحال عندك فإن نفسك لا تميل إلى الحكم فيه بإثبات ولا نفي بل يستوي عندك إمكان الأمرين فيسمى هذا شكاً. الثاني: أن تميل نفسك إلى أحد الأمرين مع الشعور بإمكان نقيضه ولكنه إمكان لا يمنع ترجيح الأول كما إذا سئلت عن رجل تعرفه بالصلاح والتقوى بعينه ومات على هذه الحال هل يعاقب؟ فإن نفسك تميل إلى أنه لا يعاقب أكثر من ميلها إلى العقاب لظهور علامة الصلاح فيه ومع فأنت تجوز اختفاء أمرٍ فيه مُجوّز للعقاب في باطنه فهذا التجويز وإن لم يكن مساوياً لذلك الميل ولكنه غير دافع رجحانه فهذه الحالة تسمى الثالث: أن تميل النفس إلى التصديق بشيء بحيث يغلب عليها ولا يخطر بالبال غيره ولو خطر بالبال أبت النفس عن قبوله ولكن ليس مع معرفة محققة إذ لو أحسَ صاحب هذا المقام التأمل والإصغاء إلى التشكيك والتجويز اتسعت نفسه للتجويز وهذا يسمى اعتقاداً مقارناً لليقين وهو اعتقاد العوام في الشرعيات إذا رسخ في نفوسهم بمجرد السماع حتى أن كل فرقة تثق بصحة مذهبها وإصابة إمامها ومتبوعها ولو ذكر لأحدهم إمكان خطأ إمامهم لنفر عن قبوله.
ذلك
ظناً.
الرابع: المعرفة الحقيقية الحاصلة بطريق البرهان الذي لا يتصور التشكيك فيه مثال العلم بأن الواحد نصف الاثنين وكالعلم بأن حدوث حادث بلا محدث محال (1) وهذا هو اليقين.
فروع القاعدة
من فروعها: إن قليل العمل من العالم الموقن بربه العالم بما يستحق
(1) انظر شرح النيل 199/ 17، 200.