القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٩

المجلد الخامس خامس |

89

من الإجلال والعظمة والقائم بحقه من التقديس والعبودية خير من كثير من العمل من الجاهل بحقوق الربوبية.

ومنها: إن إيمان العارف بأنوار الهداية التي قذفها الله في قلبه وإن كان عن عمل قليل خير من إيمان من اكتسب إيمانه بالأدلة والبراهين ولو مع كثير من العمل لأن الأول سالم من الشكوك بخلاف الثاني ولما قيل لعجوز من نيسابور هناك رجل لديه ألف دليل على وجود الله ويعنون به الرازي قالت: لو لم يكن لديه ألف شك لما احتاج إلى ألف دليل فلما وصل خبرها إليه قال: اللهم إيماناً كإيمان عجائز نيسابور وقد ثبت عن الغزالي أنه قال في كتابه المنقذ من الضلال إن الإيمان نور يقذفه الله في القلب»، وهذا هو المقصود باليقين أللهم برد اليقين ومعرفة الربانيين، أللهم آمين.

[يَلْزَمُ الوَالِدَيْنِ مِنَ العُقُوقِ مَا يَلْزَمُ وَلَدَهُمَا مِنْ عُقُوقِهِمَا])

هذه القاعدة أصلها حديث نبوي كريم

ومعنى هذه القاعدة أن عقوق الوالدين لأولادهما كعقوق الولد لهما

وكلاهما ممنوع.

ومن

الأدلة على هذه القاعدة «أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ولدي هذا قد عقني فقال: يا رسول الله إن والدي قد تزوج أمي أمة سوداء، ولم يحسن تربيتي وأطعمني الحرام وسماني جعلا، فقال له رسول الله: اذهب فقد عققت ولدك قبل أن يعقك» (2).

وقال الإمام محمد بن يوسف الله: «للولد ذكر أو أنثى أو خنثى على

(1) كتاب النيل 35/ 5.

(2) رواه أبو داود وذكره في كنز العمال، ج 584/ 16، برقم 4590.