الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٢92
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقوله صلى الله عليه وسلم: «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم» 1
ومن القواعد المقررة على لسان الصادق المصدوق قوله: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (2).
أما التغيير باليد فهو من شأن الأمراء والحكام الذين أوكل الله لهم مهمة تغيير المنكر باليد والعلماء يتولون التغيير باللسان والعامة يتولون التغيير بالقلب.
فالأمراء يحرسون العقيدة ويأخذون على أيدي الفسقة والزنادقة ويقمعون البدع، ويمنعون إظهار المعاصي وأماكن اللهو والمجون والنوادي التي تشيع بالفاحشة، والمنكرات.
ويصونون أسواق المسلمين عن العقود المخالفة لشرع الله فيمنعون الربا والتدليس، والغش، ويضعون الأسعار إذا ظهر الجشع في التجار ويفرضون
الجهاد والصلح وإبرام المعاهدات ويحققون مصالح العباد.
وأما أهل العلم فيقومون بالتصدي للحسبة باللسان والكتابة عبر الخطب والمحاضرات، والأشرطة من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة.
ويضعون المؤلفات والأبحاث والمقالات التي تبين حقيقة المنكر وشروطه ومتى يجب وعلى من يجب ويتولون الرد على العقائد المنحرفة والبدع المخالفة لدين الله ويبينون للناس أنواع المنكرات ومراتبها وما يجب
(1) الحديث رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 71/ 8، برقم 92. (2) المرجع السابق نفسه.