القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٣

المجلد الخامس

93

تغييره حالاً وما يجب تغييره مآلاً بالحكمة والموعظة الحسنة ويردون على الملاحدة ودعاة السوء، وأفكار أهل الضلال هذا نصيب العلماء. وأما العامة الذين لا يستطيعون التغيير باليد ولا باللسان فإنهم ينكرونه بقلوبهم وذلك بأن يقولوا أللهم هذا منكر لا نرضى به ولا نستطيع تغييره وذلك حتى لا يكونوا من الراضين به فيستحقون العقاب عليه من الله تعالى.

شروط تغيير المنكر

هناك شروط يجب توفرها في موضوع الحسبة وهو المنكر من هذه الشروط أن يكون ظاهراً فإن لم يكن ظاهراً ومنكشفاً للمحتسب عن طريق السمع أو البصر أو الشم أو اللمس أو الذوق لأن هذه الحواس طرق صحيحة للعلم فإن لم يكن كذلك فلا يجوز التجسس على الأبواب والبيوت واقتحام البيوت وكسر الأبواب ولا أن يتسلق الجدار ليطلع على ما يفعله أهل الدار لكن لو علم هذا المنكر عن طريق الصياح أو الاستغاثة فعند ذلك يجوز له اقتحام البيوت لتغييره.

الشرط الثاني أن يكون المنكر قائماً في الحال فإذا وقع وانتهى فلا احتساب فيه على فاعله في ما فعل وإنما لولي الأمر أن يعاقبه إذا ثبت

ذلك عليه ولكن يجوز الاحتساب على فاعله بالوعظ بعدم العودة إليه.

الشرط الثالث عدم الخلاف فيه فإن مسائل الخلاف ليست محلاً للاحتساب بشرط أن يكون الخلاف معتبراً كمسألة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وشدّ الرحال إلى قبره الطاهر، والجهر بالبسملة في الصلاة وعقد التسبيح بالسبحة فإن هذه مسائل اختلف فيها أهل العلم فليست محلاً للحسبة.

ومن الشروط أن يكون عالماً حتى لا يقع منه شر أكثر من الخير المتوقع منه).

(1) انظر هذه الشروط: أصول الدعوة د. عبد الكريم زيدان، ص

190