الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
المطلب السادس: قاعدة [الأصل في المسلم الإسلام حتى يثبت العكس] (1) هذه القاعدة ترجع إلى أصل من أصول الشريعة وهو الاستصحاب،
والحكم ببقاء ما كان على ما كان عليه حتى يثبت الناقل عنه.
ومعنى القاعدة: أن دخول المسلم في الإسلام مقطوع به لكونه ولد من أبوين مسلمين وربي في بيت مسلم وفي دار الإسلام وأظهر الشعائر من الصلاة والصيام والزكاة والحج، لذلك فلا يزول عنه مسمى الإسلام إلا بيقين بأن قال قولاً لا يحتمل تأويلاً إلا الكفر أو أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، أو كذب صريح الكتاب والسُّنَّة، أو نحو ذلك مما يقطع بكفره وردته.
لا
أما فيما سوى ذلك بأن قال كلاماً أو فعل فعلاً يحتمل التأويل فهذا يحكم بتكفيره، بل يحمل المسلم على السداد وحسن الظن ما أمكن، وكل من كفر مسلماً بالظنون، أو بما يوهم التكفير، أو بلازم قوله فإنه على خطر عظيم، وقد قال: «من كفّر مسلماً فقد كفر). ويجب على كل مسلم أن يحمل قول أخيه على أحسن الوجوه، ولذلك قال أئمة الحنفية: لو كان لكلام المسلم احتمال الكفر من تسعة وتسعين وجها، ومن وجه واحد أنه ليس بكفر وجب حمله على هذا الاحتمال، لأنه لما دخل الإسلام بيقين لم يكن لأحد أن يخرجه منه إلا بيقين.
أقوال العلماء في القاعدة:
قال ابن دقيق العيد المخالفة في العقائد أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض أو تبديعهم، وأوجبت عصبية اعتقدوها ديناً يدينون به ويتقربون به
(1) شرح كتاب النيل 14/ 16.
(2) صحيح البخاري، باب من كفّر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، 26/ 8.