الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧المجلد الأول
207
إلى الله، ونشأ عن ذلك الطعن بالتكفير والتبديع وهو موجود كثيراً في الطبقة المتوسطة من المتقدمين والذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفّر أحداً من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر عن صاحب الشريعة صلوات الله وسلامه عليه (1).
وقال الذهبي: قال شيخنا ابن وهب العقائد أوجبت تكفير البعض للبعض وأوجبت العصبية، ونشأ عن ذلك الطعن بالتكفير والتبديع. والذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية، ولا نكفّر أهل القبلة إلا بإنكار متواتر عن صاحب الشريعة).
وقال الذهبي في الميزان: «وقد توسع قوم من أهل السُّنَّة فكفروا قوماً من أهل البدع ما هم بكفار في النظر الصحيح، ويبطل صنيعهم هذا أن علياً أمير المؤمنين له قبل شهادة الخوارج مع أنهم حاربوه وخطؤوه، وضللوه (3)، لأنهم كانوا متأولين في ذلك.
وقال القاسمي: ونقل الإمام الغزالي في المستصفى أن علياً له استأذنته قضاته من أهل البصرة في القضاء بشهادة أهل البصرة من الخوارج وغيرهم أو ردّها، فأمرهم بقبولها كما كان قبل الحرب، لأنهم حاربوا على تأويل، وفي ردها تعصب وتجديد فتنة).
(1) الاقتراح في بيان الاصطلاح 58/ 1، دار الكتب.
(2) الموقظة في علم مصطلح الحديث للذهبي 85/ 1، تحقيق شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة، ط 2، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب.
(3) ميزان الاعتدال للذهبي 313/ 3 و 379.
(4) تاريخ الجهمية ص 8.