القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٨

98

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة

اتفقت كلمة المذاهب الفقهية الإسلامية المتبوعة على أن القاضي إنما يحكم بما ظهر له من البينة وليس مكلفاً بأن يشق عن صدور الناس فذاك أمر مرده إلى عالم الغيب والشهادة.

قال في الاختيار: «إنما نحكم بالظاهر، قال: «هلا شققت عن قلبه» وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل من المنافقين ظاهر الإسلام» (1)

وقال الزيلعي في تبيين الحقائق: فإن ارتد وتاب ثم ارتد تقبل توبته، وهكذا دائماً لأنا نحكم بالظاهر، وكان يقبل ظاهر الإسلام من المنافقين، وقال صلى الله عليه وسلم لمن قتل شخصاً بعدما أسلم: «هلا شققت عن قلبه»».

أبي

وجاء في الغرة المنيفة: لا يجوز القضاء بالبينة على الغائب عند حنيفة، وعند الشافعي يجوز حجة أبي حنيفة قوله: «يا عليّ لا تقض لأحد الخصمين ما لم تسمع كلام الآخر». وحجة الشافعي رحمةالله أن الحق ظهر عند القاضي بشهادة رجلين فيجب القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم: «نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر» (3).

وقال القرافي من المالكية: «تنبيه: خالفنا الأئمة أيضاً في الترجيح بزيادة العدالة ووافقونا في عدم الترجيح بالعدد، لأنا اعتبرت لما تثيره من الظن أن الأعدل أقوى فيقدم كأخبار الآحاد إذا رجح أحدهما بالعدد فيكون هو المعتبر لقوله: «أمرنا أن نحكم بالظاهر» (4).

في

(1) الاختيار 146/ 4.

(2) تبيين الحقائق 284/ 3.

(3) الغرة المنيفة.182/ 1.

(4) الذخيرة 196/ 10.