الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٣المجلد الخامس
103
وأجاب العيني عن هذا الحديث بقول ابن دقيق العيد من الشافعية حيث قال: فإن أخذ القائلون بقتل تارك الصلاة من منطوق قوله: «أمرت أن أقاتل الناس ففيه بُعْد فإنه فرّق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه. وإن أخذه من قوله: «فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم فهذا دلالة المفهوم، والخلاف فيها معروف، ودلالة منطوق حديث الباب تُرجح على المفهوم.
ذلك
قال: واستدل بعض جماعة بقوله التارك للجماعة» على أن مخالف الإجماع كافر، فمن أنكر وجوب مجمع عليه فهو كافر، والصحيح تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس، وقيَّد بعضهم. بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر كالقول بحدوث العالم فإنه معلوم بالتواتر قال واستثنى بعضهم مع الثلاثة الصائل فإنه يجوز قتله .. وقال البعض بأنه داخل في قوله «النفس بالنفس وفيه حصر ما يوجب القتل في
(1)
وذكر ابن العربي المالكي أن أسباب القتل عشرة عند أصحابه، ثم قال: ولا يخرج عن هذه الثلاثة بحال فإن من سحر أو سب الله أو النبي أو الملك فإنه كافر (3).
ومعنى كلامه أنه يقتل لكفره وردَّته فجميع الأسباب ترجع إلى هذه الثلاثة. وقال ابن دقيق العيد من الشافعية وهؤلاء الثلاث مباحو الدم بالنص، وقوله صلى الله عليه وسلم: «يشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله» كالتفسير لقوله: «مسلم»، وكذلك: «المفارق للجماعة كالتفسير لقوله التارك لدينه»، والمراد بالجماعة
(1) قلت: هذه هفوة ظاهرة، فإن المتواتر الذي يكفر جاحده هو ما كان مستنده الحس. أما مسألة القول بقدم العالم فقد تواتر ذلك عند الفلاسفة فلا يكفر جاحده لأن مستنده العقل وليس
الحس، وقد شنّع ابن دقيق العيد على القائلين بتكفير منكر التواتر المستند إلى العقل. (2) عمدة القاري باختصار 41/ 24.
(3) المصدر السابق نفسه.