القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٤

1 - 2

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

جماعة المسلمين … قال: وقد يؤخذ من قوله «المفارق للجماعة» بمعنى المخالف لأهل الإجماع. قال: وهذا ليس بالهين وقد قدمنا أن المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلاً وتارة لا يصحبها التواتر، فالقسم الأول يكفر جاحده لمخالفة التواتر وليس لمخالفة الإجماع، والقسم الثاني لا يكفر به مثل من ينكر حدوث العالم. قال: وقد استدل بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل بتركها فإن ترك الصلاة ليس من هذه الأسباب أعني زنا المحصن، وقتل النفس، والردة، وقد حصر النبي إباحة الدم في هذه الثلاثة بلفظ النفي العام، والاستثناء منه لهذه الثلاثة وبذلك استدل الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي على عدم إباحة دم تارك الصلاة).

ثم ذكر للمقدسي أبياتاً في حكم تارك الصلاة قال فيها: خَسِرَ الذي ترك الصلاة وخابا وأبى معاداً صالحاً ومآبا إن كان يجحدها فحسبك أنه أمسى بربك كافراً مرتابا أو كان يتركها لنوع تكاسل غطى على وجه الصواب حجابا فالشافعي ومالك رأيا له إن لم يتب حد الحسام عقابا وأبو حنيفة قال يترك مرة حملاً ويحبس مرةً إيجابا والظاهر المشهور من أقواله تعزيره زجراً له وعقابا إلى أن قال:

والرأي عندي أن يؤدبه الإما م بكل تأديب يراه صوابا ويكف عنه القتل طول حياته حتى يلاقي في المآب حسابا

(1) إحكام الأحكام 218/ 2.