الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٥المجلد الخامس
1.0
فالأصل عصمته إلى أن يمتطي إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا الكفر أو قتل المكافئ عامداً أو محصن طلب الزنا فأصابا).
وقال في شرح الأربعين النووية عند قوله: «المفارق للجماعة» صلى الله عليه وسلم ويتناول أيضاً كل خارج عن الجماعة ببدعة أو أو غيرهما (2).
بغي
وقال الإمام ابن رجب الحنبلي في معرض شرحه لحديث: «لا يحل دم امرئ مسلم»: وفيه تفسير أن هذه الثلاث خصال هي حق الإسلام التي يستباح بها دم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والقتل بكل واحدة من هذه الخصال متفق عليه بين المسلمين … فأما زنا الثيب فأجمع المسلمون على أن حده الرجم إلى أن يموت … وأما النفس بالنفس فمعناه أن المكلف إذا قتل نفساً عمداً فإنه يقتل به … واستثنى من ذلك صور منها: الوالد يقتل ولده فقد اختلف فيه أهل العلم، فالجمهور على أنه لا يقتل به، وذهب مالك إلى أنه إذا تعمد قتله قتل به، وإذا حذفه بشيء لم يرد قتله فقتل لم يُقتل به.
ومنها: إن يقتل الحر عبداً فالأكثرون على أنه لا يقتل به، وقيل يقتل بعبد غيره لا بعبده وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقيل يقتل بعبده وعبد غيره وهي رواية عن الثوري لحديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه»، وقد طعن فيه الإمام أحمد بن حنبل. وقد أجمعوا على أنه لا قصاص بين الحر والعبد في الأطراف وهذا يدل على أن هذا الحديث مُطَّرَح لا يعمل به، وهذا يدل على أن معنى قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45) الأحرار، لأنه ذكر بعده القصاص في الأطراف وهو
يختص بالأحرار.
(1) إحكام الأحكام 219/ 2.
(2) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد 65/ 1.