الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٧المجلد الخامس
107
على عائشة فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه». فأخذه مولاه فقتله، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقد صح عن النبي أنه قال: «من قُتِلَ دون ماله ودمه فهو شهيد». فإذا
قصد مال المرء أو
دمه
أبيح له قتله ابتداءً.
ومنها: قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للكفار على المسلمين، وقد توقف فيه أحمد، وأباحت قتله طائفة من العلماء كمالك وأصحابه وابن
عقيل من الحنابلة.
واستدل هؤلاء بقول عمر ه لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم في شأن حاطب لما أرسل رسالة إلى قريش يعلمهم بغزو رسول الله لهم: دعني أضرب رأسه يا رسول الله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنه من أهل بدر». فلم يقل إنه لم يأتِ بما يبيح دمه وإنما علل بوجود مانع من قتله وهو شهوده بدراً، ومغفرة الله لأهل بدر، وهذا المانع منتف في حق غيره.
وقد ردَّ بعض العلماء كل قتل إلى الخصال الثلاث وما سواها، فالأحاديث فيها مقال (1)، والله أعلم.
وهذا مذهب الزيدية نص عليه في البحر)
(2)
فقد ثبت بما ذكرنا من أقوال أئمة أهل العلم أن الأصل في الدماء والأموال أنها معصومة لا تحل إلا بإحدى الخصال الثلاث: الردة عن الدين، وقتل المسلم المكافئ عمداً، والزنا في حق المحصن. وأما الكبائر الأخرى التي ورد فيها القتل فهي محل خلاف على أن بعضها يندرج تحت الخصال الثلاث.
(1) انظر جامع العلوم والحكم 325/ 1 مع قليل من التصرف.
(2) انظر البحر الزخار 404/ 14.