القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٩

المجلد الخامس

109

(معنى القاعدة)

ومعنى

هذه القاعدة أن الغاية والمقصد أشرف من الوسيلة، فإذا لزم من الحرص على الوسائل تفويت المقاصد فيجب ترك الوسائل. وأراد هنا أن النوافل في حقيقتها وسائل للفرائض، فإذا لزم من الوسائل تفويت الفرائض

فيجب ترك الوسائل.

أصل هذه القاعدة

وأصل هذه القاعدة ما ترجم به البخاري في صحيحه حيث قال رحم الله: ومن تصدق وهو محتاج أو أهله، محتاج أو عليه دين فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو رد عليه ليس له أن يتلف أموال الناس (1).

أقوال أهل العلم في هذه القاعدة

قال العيني من الحنفية: «ومن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة وهو رد عليه ليس له أن يتلف أموال الناس»، وهذه ترجمة البخاري على الباب (3). وعلل العيني ذلك بقوله: «لأن الابتداء بالفرائض قبل النوافل وليس لأحد إتلافُ نفسه وإتلاف أهله وإحياء غيره وإنما عليه إحياء غيره» (3).

أن

وقال ابن بطال من المالكية: نهى النبي عن إضاعة المال فليس له

يضيع

أموال الناس بعلة الصدقة» (4).

(1) صحيح البخاري 112/ 2 باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى

(2) عمدة القاري 293/ 8

(3) المصدر السابق نفسه.

(4) شرح صحيح البخاري لابن بطال 427/ 3.