الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٦117
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فذهب الإباضية وبعض المالكية إلى القول بأن من توضأ بماء مغصوب أو صلى على أرض مغصوبة فصلاته غير صحيحة (1).
وذهب الحنفية والشافعية وبعض المالكية إلى أن من صلّى بثوب مغصوب أو توضأ بماء مغصوب أو صلّى في أرض مغصوبة فصلاته في ذلك صحيحة، نص عليه الزبيدي من الحنفية).
وقال في منح الجليل: فإن كان النهي لوصف خارج غير لازم كالصلاة في الدار المغصوبة والطهارة بماء مغصوب فلا يقتضي الفساد. ثم قال: اختلف الأصوليون في النهي، هل يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟ والمذهب أنه يدل على فساده. وقال ابن شاس عندنا أن مطلق النهي عن العقد يدل على فساده إلّا أن يقوم دليل على خلافه، هكذا حكى عبد الوهاب
عن المذهب. فالمنهى عنه الذي قام الدليل على إمضائه وترتب أثره عليه
من غير فوات فهو صحيح
وإلّا
فهو فاسد.
وقال العمراني من الشافعية: فإن أكل من آنية الذهب والفضة أو شرب منها أو توضأ لم يحرم المأكول والمشروب وصح وضوؤه لأن النهي يعود إلى معنى في الإناء لا إلى ما في الإناء .. بخلاف ما لو توضأ بماء نجس، أو صلّى بثوب نجس فإن ذلك لا يصح 3
(قلتُ) وهذا دليل على صحة القاعدة ولو اختلفوا في بعض الفروع، فالوضوء بماء نجس والصلاة بثوب نجس كلاهما مما يتفرع على القاعدة. ومن فروعها: لو سرق إحراماً إزاراً، ورداءً واعتمر به لا تصح عمرته عملاً بالقاعدة، لأن الإحرام ركن فإذا كان الركن حراماً وجب أن لايصح الحج.
(1) معارج الآمال 744/ 1، والجوهرة النيرة 46/ 1.
(2) الجوهرة النيرة 46/ 1.
(3) البيان للعمراني 82/ 1.