الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٢122
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
موقف أئمة المذاهب الفقهية من هذه القاعدة
هذه القاعدة متفق عليها بين المذاهب الفقهية الإسلامية قاطبةً، وقد
نصُّوا عليها في كتبهم وصاغوها بصياغات متعددة:
فقالوا: «لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل
وقالوا: «الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال»
وقالوا: «لا عبرة بالتوهم».
وقالوا: لا عبرة بالظنّ الحاصل من غير دليل
وكُل من هذه العبارات تؤدي معنى واحدًا وهو أن كلام الشارع أو كلام المكلف إذا تطرق إليه الاحتمال كاحتمال النسخ، أو التخصيص، أو التقييد، أو نحو ذلك، بطل التمسك به وإلزام الخصم به. جاء في مجلة الأحكام الفقهية المادة (73): «لا حجة مع
الناشئ عن دليل».
الاحتمال
وقال الماوردي في معرض كلامه عن حديث الفريعة التي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالمكث: «وأما الجواب عن حديث الفريعة فهو أن أمرها بالمكث يحتمل الابتداء، ويحتمل الاستدامة فلم يكن مع الاحتمال دليل). وقال القرافي: «الاحتمال المسقط للاستدلال هو الاحتمال المساوي أما المرجوح فلا (3).
وقال في المهذب: «وإن رأى شيئًا في يد إنسان مدةً يسيرةً جاز أن يشهد له باليد، وإن رآه في يده مدة طويلةً يتصرف به جاز أن يشهد له باليد ولكن
(1) شرح مجلة الأحكام العدلية لحيدر أفندي المادة (73).
(2) الحاوي الكبير (222/ 11).
(3) الفروق (268/ 3).