الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٥المجلد الخامس
125
ثُمَّ مثل لذلك بقول السيدة عائشة: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتها»، فهذا الحديث دليل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء.
واعترض عليه باحتمال الخصوصية، أو أن اللمس كان بحائل، وقد تعقبه الشيخ أحمد شاكر الله بقوله ومن البين الواضح أن هذا التعقيب لا قيمة له، بل هو باطل لأنَّ الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح، واحتمال الحائل لا يفكر به إلا متعصب (1).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة لو أقر لأحد ورثته بدين، فإن كان في مرض موته لا يصح ما لم يصدقه الورثة وذلك لاحتمال كون المريض قصد بهذا الاقرار حرمان سائر الورثة، وهذا الاحتمال مستند إلى كون المقر في مرض الموت وأما إذا كان الإقرار في حال الصحة جاز، واحتمال إرادة حرمان الورثة حينئذ من حيث إنه احتمال مجرَّد فنوع من التوهم لا يمنع حجة الإقرار (3). ويعبر عن ذلك بالقاعدة (لا عبرة للتوهم) (3).
ومن فروعها لو وجدت زوجها مجبوبًا فخيرها القاضي فأقامت معه مطاوعة في المضاجعة وغير ذلك كان دليل الرضا به، ولو فعلت ذلك بعد مضي الأجل قبل تخيير القاضي لم يكن ذلك رضا به لأن المقام يكون لاختياره وقد يكون لاختباره، فلا يكون رضا مع الاحتمال (4).
معه قد
(1) أصول الفقه على منهج أهل الحديث (24/ 1). وانظر تعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي
(124/ 1)
(2) مجلة الأحكام المادة (73).
(3) المجلة المادة (74)
(4) البحر الرائق (136/ 4).