القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٦

126

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الحال

ومنها إذا قال في حالة الغضب لست بابن فلان) لأبيه الذي يدعى له، حُدَّ حد القذف، وإن قال في غير غضب (لا)، لأنه في الحال الأولى قذف حقيقةً لأنه نفى نسبه من أبيه وفي هذا نسبة أمه إلى الزنا، أما في الثانية فإنه قد يراد به المعاتبة أي أنت لا تشبه أباك في المروءة والسخاوة، فلا يحد مع الاحتمال).

ومن فروعها حمل لفظ (المحصنات) في قوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) على الحرائر خلافًا لما ذهب إليه الخوارج في حملهم للكلمة على بعض معانيها وهن المتزوجات لأن هذا يخدم مذهبهم بإسقاط الرجم كي يقولوا ما دامت الأمة عليها نصف ما على المتزوجة إذًا فالمتزوجة ليس عليها رجم؛ لأنَّ الرجم لا ينصف لذلك قالوا إن القرآن الكريم لا يوجد فيه حد الرجم واكتفوا بجلد الزانية مائة جلدة، قال الفخر الرازي: «ونسيتم قوله تعالى {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ، مراده أن المحصنة هنا يراد بها الحرة، والمحصنات من الحرائر، والأمة هي التي ينصف الحد عليها وليست المتزوجة»، ثمَّ قال أي الرازي: والدليل إذا تسرب إليه الاحتمال سقط

به الاستدلال» (2).

ومن فروعها اختلافهم في ثبوت الشفعة للجار، فمذهب الجمهور عدم ثبوتها للجار غير الشريك، وذهب الحنفية إلى ثبوت الشفعة للجار، واستدل الجمهور بقول النبي صلى الله عليه وسلم «فإذا صرفت الطرق فلا شفعة». واستدل الحنفية

(1)

مجمع الأنهر (605/ 1) دار إحياء التراث العربي. (2) تفسير الرازي (1451/ 1).