الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٧المجلد الخامس
127
بقوله الجار أحق بصقبه والصقب القريب»، وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث محتمل للجار إذا كان شريكًا جمعًا بين الأحاديث، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال). ويحتمل أيضا أنه يريد أن يعرض ملکه عليه ونحو ذلك.
ومنها اختلافهم في نجاسة الخنزير فقال البعض بنجاسته واستدلوا بقوله تعالى: {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) حيث جعل الضمير راجعا للمضاف إليه وهو خنزير، وقال بعض الشافعية بنجاسة لحمه فقط، وجعل الضمير راجعًا للمضاف وهو لحم، قال الجمل في حاشيته: «بل هو الظاهر لأنه المتحدث عنه فيدل على نجاسة لحمه بعد موته ولا يدل على نجاسة جملته في حال حياته، ومن ثمّ قال النووي ليس لنا دليل واضح على نجاسته أي لأنَّ دلالته غير واضحةٍ لأنَّ الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال به الاستدلال (2).
سقط
ومنها اشتراط الطهارة للطواف، وفيها خلاف فقيل يجب لحديث عائشة لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت»، وحديث ابن عباس الطواف بالبيت صلاة».
وقال البعض لا تشترط الطهارة للطواف لعدم الدليل الصريح، وحديث عائشة يحتمل أنه منعها من الطواف لمكان المسجد لأنه يلزم من الطواف دخول المسجد، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال (3)،
والله أعلم.
(1) البهجة في شرح التحفة (183/ 2).
(2) حاشية الجمل (1451/ 1).
(3) تلقيح الأفهام العلية لوليد بن راشد السعيدان.