الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٩المجلد الخامس خامس |
129
فاقتلوه». وذلك لاختلاف علة القتل فعلة القتل عند الشافعي هو الكفر بعد الإيمان، وعند الحنفية هي الحرابة لأنه إذا ارتد صار حرباً على المسلمين أما المرأة فلا تقتل للحرابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى امرأة مقتولة: «ما كانت هذه لتقاتل».
ومن أحكامه حرمة الاسترقاق؛ لأنه لم يشرع فيه إلا الإسلام أو السيف، أما المرأة المرتدة فتسترق؛ لأنه لم يشرع قتلها ولا يجوز إبقاء الكافر على الكفر إلا مع الجزية أو مع الرق، ولا جزية على النساء فكان إبقاؤها على الكفر مع الرق أنفع للمسلمين. وقد استرق الصحابة نساء من ارتد من العرب وصبيانهم، حتى قيل إن أم محمد بن الحنفية وهي خولة بنت إياس كانت من سبي بني حنيفة.
ومن
أحكامه أنه لا تؤخذ الجزية من المرتد؛ لأنه لا يقر على كفره، فإما الإسلام وإما السيف. ومن ذلك أن العاقلة لا تعقل جنايته؛ لأنه لا يعان، لأن تحمل العاقلة من باب التعاون والمرتد لا يعان. ومن أحكامه الفرقة بين الزوجين، فإن كانت الردة من المرأة كانت فرقة بغير طلاق بالاتفاق، وإن كانت من الرجل فقد حدث في ذلك خلاف بين الفقهاء.
ومن أحكام المرتد لا يجوز إنكاحه لأن لا ولاية له.
ومن
أحكامه حرمة ذبيحته لأن لا ملة له.
ومنها إنه لا يرث من أحد لانعدام الملة والولاية).
ومنها إنه تحبط أعماله بالردة نفسها عند الحنفية، وعند الشافعي بشريطة
الموت عليها.
(1) بدائع الصنائع 134/ 7، والفواكه الدواني،201/ 2، والكافي لابن قدامة 60/ 4.