الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٢132
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فقال الحنفية يتحقق الإحصار بالعدوّ وغيره كالمرض وهلاك النفقة، وموت محرم المرأة أو زوجها في الطريق)، ويتحقق الإحصار بكل حابس يحبسه (2)، يعني المحرم عن المضي في موجب الإحرام وهو رواية عن الإمام أحمد (3)، وهو قول ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء، ومقاتل بن حيان وسفيان الثوري وأبي ثور)، وهو قول الظاهرية.
ومذهب المالكية أنّ الحصر يتحقق بالعدوّ والفتنة والحبس ظلمًا)، وهو مذهب الشافعية والمشهور عند الحنابلة مع أسباب أخرى من الحصر مما يقهر الإنسان كمنع الزوج زوجته عن المتابعة. واتفقت المذاهب الثلاثة على أنه من تعذر عليه الوصول إلى البيت بحاصرٍ آخر غير العدو كالحصر بالمرض أو بالعرج أو بذهاب نفقة ونحو ذلك، أنه لا يجوز له التحلُّل بذلك، لكن من اشترط التحلل إذا حبسه حابس له حكم خاص عند الشافعية والحنابلة. وهذا القول ينفي تحقق الإحصار بالمرض ونحوه من علة، وهو قول ابن عباس وابن عمر، وطاووس والزهري، وزيد بن أسلم ومروان بن الحكم.
الأدلة
استدل الحنفية ومن معهم بالأدلة من الكتاب والسُّنَّةِ والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدِّي﴾ [البقرة 196]، ووجه الدلالة من الآية قول أهل اللغة إنَّ الإحصار ما كان بمرض أو علة، قال
(1) فتح القدير (295/ 2).
(2) لباب المناسك لرحمة الله السندي (273).
(3) المغني (363/ 3).
(4) المرجع السابق نفسه، وتفسير ابن كثير (231/ 1).
(5) شرح الدردير على مختصر خليل مع حاشية الدسوقي (93/ 2).