الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٣المجلد الخامس
133
الجصاص: «لما ثبت بما قدمته من قول أهل اللغة أنَّ اسم الإحصار يختص بالمرض، وقال الله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي، وجب أن يكون اللفظ مستعملاً في ما هو حقيقةٌ فيه وهو المرض، ويكون العدو داخلاً فيه بالمعنى».
وأما السنة فقد أخرج أصحاب السنن الأربعة بأسانيد صحيحة كما قال النووي (1) عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كسر أو عرج فقد حلَّ وعليه الحج من قابل»، قال عكرمة سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا صدق، وفي رواية عن أبي داود (2) وابن ماجه من كسر أو عرج أو مرض».
وأما العقل فقياس المرض ونحوه على العدو بجامع الحبس عن
النسك في كلّ، وهو قياس جليّ.
واحتج الجمهور بالكتاب والسُّنَّةِ والمعقول أيضا:
أداء
أما الكتاب فقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي، قال الشافعي: فلم أسمع مخالفًا ممن لقيت من أهل العلم بالتفسير في أنها نزلت بالحديبية وذلك إحصار عدو، فكان في الحصر إذن الله تعالى لصاحبه فيه بما استيسر من الهدي، ثمَّ بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الذي يحلّ منه المحرم الإحصار بالعدوّ فرأيت أنَّ الآية بأمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة الله عامة على كل حاج ومعتمر إلا من استثنى الله، ثمَّ سنَّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحصر بالعدو، وكان المريضُ عندي ممن عليه عموم الآية، يعني وَأَتِمُوا
الْحَج وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ.
(1) المجموع (251/ 8 - 252).
(2) أبو داود باب الإحصار (173/ 2)، وقال حديث