الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
موقف العلماء من
هذه القاعدة:
هذه القاعدة بحثها الأصوليون والفقهاء تحت مسألة جواز الاجتهاد في
عصر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد اختلف العلماء في جواز الاجتهاد في عصره على مذاهب:
الأول: يجوز مطلقاً.
الثاني: يمنع
مطلقاً، لأن الاجتهاد يفيد الظن، والأخذ عنه يفيد اليقين.
الثالث: الجواز للغائبين من القضاة، والولاة دون الحاضرين. وهو قول
الإمام المنصور بالله من الزيدية (1).
الرابع: إن ورد إذن خاص فيه جاز وإلا لم يجز.
الخامس: أنه لا يشترط الإذن بل يكفي السكوت مع العلم بوقوعه.
واختلف القائلون بالجواز فمنهم من قال وقع التعبد به، ومنهم من توقف فيه مطلقاً، وقيل بالتوقف في الحاضر دون الغائب. قال الآمدي: والمختار جوازه مطلقاً» (2).
واستدل من قال بالجواز بأنه وقع في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وبحضرته وذلك عندما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال: تقتل مقاتلتهم وتُسبى ذريتهم، فقال: «لقد حكمت فيهم بحكم الله» رواه الشيخان. وهو ظاهر في أن حكمه كان عن اجتهاد.
ومثال الاجتهاد في عصره لكن في غيبته ما حصل للصحابة الكرام حين وجههم إلى بني قريظة وقال لهم: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في
(1) صفوة الاختيار في أصول الفقه 16/ 1. (2) الأحكام للآمدي 152/ 4، والمستصفى للغزالي،103/ 2، والمنتهى لابن الحاجب ص 157.