القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٠

140

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

لا حنث على مغتصب]

معنى القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن المغتصب وهو المُكره إذا حلف بالإكراه فإنه لا حنث عليه في يمينه ولا كفّارة؛ لأن اليمين لا تنعقد بالإكراه أصلاً.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة قول الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ

بالايمن} [النحل: 106].

ومن

نزلت في عمار بن ياسر لما أكرهه أبو جهل على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وإذا كان الإكراه على الكفر عذراً، فمن باب أولى إذا كان على ما هو أقل من الكفر. الأدلة عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، والمرفوع هنا إثم الخطأ عند الحنفية، وعند الجمهور إثم في الآخرة وحكمه في الدنيا، فإذا كان يميناً فإنها لا تنعقد، وليس فيها حنث ولا كفارة؛ لعموم المقتضى، فإن المقتضى يعم عند الجمهور، بخلاف الحنفية فإنه لا عموم له عندهم.

الخطأ

موقف الفقهاء من هذه القاعدة:

ذهب جمهور الفقهاء من الإباضيَّة، والمالكية والشافعية والحنابلة، والحنفية، إلى أن الاكراه يرفع الإثم عن المُكره في الآخرة، واختلفوا هل يرفع الحكم؟ فذهب الجمهور إلى أنه يرفع الحكم أيضاً؛ لعموم المقتضى فإن قوله صلى الله عليه وسلم «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» يقتضي تقديراً يصح الكلام به، وهذا المقدر هو حكم الخطأ وإثمه، ويسمون ذلك

بعموم المقتضى، أي المقدر فيشمل بعمومه رفع الإثم والحكم معاً.