الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤١المجلد الخامس خامس |
141
وذهب الحنفية إلى أن المقتضى أو المقدر لا عموم له، فلا يُرفع الإكراه إلا الإثم من دون الحكم وعليه فإن طلاق المُكره عندهم واقع وعند الجمهور غير واقع.
فقد ذهب أئمة المالكية والشافعية والحنابلة والإباضية، والزيدية، إلى أن طلاق المُكره غير واقع وبه قال عمر وابنه وعلي، وابن عباس، وابن الزبير، وجابر، وسمرة، وعبد الله بن عبيد بن عمير وعكرمة، وجابر بن زيد، وشريح، وعطاء، وطاووس، وعمر بن عبد العزيز، وابن عون، وأيوب السختياني، والأوزاعي، وإسحاق وأبو ثور.
وأجازه أبو قلابة، والشعبي، والنخعي، والزهري، والثوري، وأبو حنيفة وصاحباه، لأنه طلاق من مكلف في محل يملكه؛ فينفذ كطلاق غير المكره. واستدل الجمهور بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه ابن ماجه
وعن عائشة لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا طلاق في إغلاق» رواه أبو داود والأثرم. قال أبو عبيد والقتيبي معناه في إكراه، وهو قول أبي دريد وأبي طاهر من النحويين).
ومن فروعها ـ إذا أكره الجبار أحد الناس على ما يكره من الأيمان، أو أخذ منه البيعة من الناس بالأيمان المغلظة كما فعل الخليفة أبو جعفر المنصور، حيث أخذ اليمين بالطلاق على العامة في الولاء له وعدم الخروج عليه، فكان مالك بن أنس إمام دار الهجرة يُوَرِّي في ذلك ويقول: ليس على مستكره، طلاق، يُعَرِّضُ ببيعة الخليفة بأنها حصلت بالإكراه، والمكره
لا حنث عليه. فلما بلغ ذلك أبا جعفر المنصور حبسه ونكل به.
(1) المغني 382/ 7.