القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٢

142

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقد علق على مثل ذلك الإمام محمد بن جعفر وقد نظرنا في ما يبتلى به الناس من جور الجبابرة وما يظلمونهم به مما لم يجعله الله لهم عليهم، ثم لا يرضون إلا أن يجبروهم على ظلم الناس، أو يدلوهم عليهم حتى يظلموهم، أو يطلبوا من آخرين أموالهم ظلماً، فإن أنكروا ذلك حلفوهم بالعتق والطلاق وغير ذلك من الأيمان الغلاظ ما عندهم ذلك ولا يعرفون به، فأقاموهم بين الظلم والأخطار، فسوَّد الله وجوههم وأنزل بهم العذاب … ثم قال: ثم نظرنا فلم نر شيئاً أعظم من الكفر بالله، فإذا عذره الله أن يكفر بلسانه إذا اتقى من الظالمين ولم يلزمه الله في ذلك تبعة؛ فأحق أن لا يلزمه مع العباد تبعة ولا شيئاً مما حلفوا به من الظلم الذي لم يجعله الله لهم عليه إذا اتقى منهم تقية). ومنها ـ لو أكره الجبار رجلاً على الإيلاء من زوجته فحلف مُكْرَهَاً

لا يقربها أربعة أشهر، فلا يمين عليه لأنه ليس على مغتصب حنث. ومنها - لو أكره على الحلف أن يدل على مالٍ محترم فلا يمين عليه. ومنها ـ لو أكره على النذر فحلف مكرهاً فلا نذر عليه؛ لأن النذر يمين ولا يمين على مغتصب.

ومنها - لو أكره على الظهار فلا يمين عليه.

وصفوة القول هو أن الإكراه من العوارض المكتسبة التي تؤثر في المكره؛ لأن الإكراه يجعل كلام المُكرَه لغواً لا تأثير له.

وقد نص الفقهاء على أن المُكرَه يقع كلامه لغواً.

أهلية

قال في المغني: قال القتيبي وأبو عبيد تعليقاً على حديث لا طلاق في إغلاق، معناه في إكراه، وهو قول أبي دريد وأبي طاهر من النحويين (2).

(1) جامع ابن جعفر 503/ 3.

(2) المغني 242/ 3.