القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٤

144

موقف العلماء القاعدة: من

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

لا خلاف بين أئمة المسلمين قاطبة في أن لا رفق في المعصية، وأنه لا يعان أهل المعاصي على معاصيهم؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

وهذه أقوال الفقهاء في القاعدة:

قال السرخسي: ولعن الله من أعان الظلمة، أو كتب لهم، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

وقال أيضاً: ولو قيل لرجل دلنا على مالك أو نقتلك فلم يفعل حتى قتل لم يكن آثماً؛ لأنه قصد الدفع عن ماله وذلك عزيمة، قال: من قُتِلَ دون

والسلامة

ماله فهو شهيد ولأن في دلالته إياهم عليه إعانة لهم على معصية الله تعالى وقد قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). ولهذا لا يسعهم أن يدلهم،. وإن دلهم عليه فأخذوه ضمنوه؛ لأنه بدلالته لا يخرجوا عن كونهم غاصبين). وقال في البدائع: وَلَوْ أَعَانَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ ضَمِنَ؛ لأَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الصَّيْدِ تُسَبِّبُ إِلَى قَتْلِهِ، وَهُوَ مُتَعَدِّ في هَذَا التَّسَبُّب؛ لِأَنَّهُ تَعَاوَنَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ

والعدونِ (2).

وقال أيضاً: وَمَنْ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا يَحْمِلُ لَهُ الْخَمْرَ فَلَهُ الْأَجْرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ لَا أَجْرَ لَهُ … لَهُمَا لأَنَّ هَذِهِ إِجَارَةً عَلَى

(1) المبسوط 8/ 14.

(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 203/ 2