القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٥

المجلد الخامس

145

الْمَعْصِيَةِ؛ لأَنَّ حَمْلَ الْخَمْرِ مَعْصِيَةُ لِكَوْنِهِ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَقَدْ قَالَ الله وقال: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ (1).

وقال أيضاً: وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْإِمَاءِ لِلزِّنَا؛ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقِيلَ: فِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا﴾ [النور: 33] .. وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ السُّحْتِ عَسْبُ التَّيْسِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ).

قلت: وفي جميع

هذه الصور إعانة ورفق في المعصية.

وذكر في البدائع من شروط الزكاة أن لا تدفع إلى حربي؛

لأن

في

ذلك

إعانة له على حرب المسلمين، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ

وَالْعُدْوَنِ. وفيها: ولا يجوز للتاجر أن يحمل إلى دار الحرب ما يستعين به أهل الحرب على الحرب من السلاح والخيل والرقيق؛ لأن فيه إعانة لهم وإمدادهم في حربهم ضد المسلمين، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.

وقال في تبيين الحقائق وكره بيع السلاح من أهل الفتنة؛ لأنه إعانة على المعصية (3).

وفيه: ولا أن يُسقي ذمياً خمراً؛ لأنه إعانة على المعصية (4).

(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 190/ 4.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) تبيين الحقائق 296/ 3.

(4) المرجع السابق 49/ 6.