القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٧

المجلد الخامس

147

فالعصبية بالباطل إعانة على المعصية والظالم لا يعان على ظلمه. وذكر النووي أن على والي الحسبة أن يمنع التجار الذين لا يشترون بثمن المثل، ولا يبيعون بثمن المثل، بأن يشتروا بأقل من ثمن المثل ويبيعوا بأكثر من ثمن المثل؛ لأن إقرارهم على ذلك معاونة لهم على الظلم والعدوان). وقال الأنصاري: يمتنع السلم في المغنية والعوادة؛ لكونهما صناعة محظورة فلو جوز السلم فيها لكان ذلك إعانة لهم على تحصيلها، وقد قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2).

وقال ابن قدامة الحنبلي وتحريم البيع ووجوب السعي إلى الجمعة يختص بالمخاطبين بالجمعة، أما غيرهم من النساء والصبيان والمسافرين فلا يثبت ذلك في حقهم؛ لأنهم غير مخاطبين بها … وإن كان أحد المتبايعين مخاطباً والآخر غير مخاطب، حرم في حق المخاطب، وكره في حق غير المخاطب، لما فيه من الإعانة على الإثم ويحتمل أن يحرم لقوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (3).

وقال أيضاً: وبيع العصير ممن يتخذه خمراً لا يجوز لقوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.

وقال الزركشي من الحنابلة: إن سفر المعصية لا ترخيص فيه كالأبق وقاطع الطريق، والتاجر في الخمر، ونحوهم فإنهم لا يقصرون إذ الرخص شرعت تخفيفاً وإعانة على المقصد، فشرعها في سفر المعصية إعانة عليها

(4)

فلا يجوز (4).

(1) المجموع

(2) أسنى المطالب 132/ 1.

(3) المغني 220/ 2.

(4) شرح الزركشي 142/ 2.