الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٩معني
القاعدة
المجلد الخامس الخامس |
[لا ضَمِانَ مَعَ الإِدْنِ] (1)
149
ومعنى هذه القاعدة أنَّ كُلَّ ما أذنَ للإنسان فى مباشرته فهلك من غير تقصير فيه فلا ضمان على من تسبب بإهلاكه لأنَّ يده مطلقة فيه شرعًا وهذا ينافي الضمان. أما لو كان الإتلافُ أو الهلاكُ بنوع تقصير فعند ذلك يترتَّبُ عليه الضمان لتقصيره وتفريطه.
أقوال الفقهاء في هذه القاعدة
قال الزيلعي: «إذا صبغ المضاربُ الثوب أسود أو الثياب سوادًا، فقيل يضمَنُ عند أبي حنيفة لأنَّ السَّواد عنده نقصان وعندهما زيادَةٌ، وهذا الاختلافُ لاختلافِ الزَّمانِ، ولا يضمنُ النُّقصانَ الذي دخل في النّياب بفعلِهِ لأنَّه مأذون فيه بعقدِ المُضاربة» (2).
وقال أيضا: «وما تلف بعمله - أي الأجير - كتخريقِ الثّوبِ من دِقّهِ وزلقِ الحمال وانقطاع الحبل الذي يشدُّ به الحمل مضمون، وقالَ زُفَرُ والشَّافعي
«لا
رحمهما الله ليس بمضمون عليهِ لأنَّهُ مأذون فيه فلا يجامعه الضمان». قلتُ وهذه صياغة أخرى للقاعدة «المأذونُ فيهِ لا يُجامِعُهُ الصَّمَانُ»، أي يجتمعُ الضمان مع الإذن». وقال: «وطلبة العلم إذا كانوا في مجلس ومعهم محابر فكتب واحد منهم من محبرة غيره بغير إذنه لا بأسَ بهِ، لأنَّهُ مأذون فيه دلالة إلا إذا علم أنَّه لا يرضى» (3). وهذا من قبيل إقامة الإذن العرفي مقام الإذن اللفظي
(1) کتاب النيل (50/ 10). (2) تبيين الحقائق (71/ 5). (3) المصدر السابق (346/ 1).