الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٠150
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وفي لسان الحكام: «رجل مرَّ بشاةِ الغيرِ وقد أشرفت على الهلاكِ فذبحها يكون ضامنًا، وذكر في النوازل أنَّه لا يضمن استحسانًا لأنَّه مأذون فيه دلالةً». وهذا أيضًا من قبيل الإذن العرفي.
وفي البحر الرائق: «لو مشى الضيف على بساط المضيف فتخرق من مشيه لم يضمن لأنَّه مأذون فيه، بخلافِ ما إذا وَطِئَ آنيةً فكسرها فعليه ضمانها لأنَّه ليس مأذونا له فيه» (2).
وقال مالك في الرجل يأتي الحانوت ليشتري السلعة من الحانوت فينزلُ عن دابَّتِهِ ويوقِفُها في الطَّريقِ فتصيبُ إنسانًا: «لا ضمان عليهِ لأَنَّه إِنَّما فعل ما يجوز فلما فعل ما يجوز له كانَ ما أصابتِ العَجماء جبارًا، وكذلك الذي ربط دابَّته في الدَّارِ حيثُ يجوزُ له، قال مالك وكذلك عند باب الأجير وباب المسجد» (3).
64
(4)
وجاء في المدونة لو استأجر حمالاً يحمل دهنًا أو طعامًا فحمله فعَثَرَ فسقط فاهراق الدهن، قال مالك: لا ضمان عليه لأنه أجير عند مالك، والأجير يتصرف بمقتضى اليد والإذنِ ولا يضمنُ إلَّا بالتَّعدِّي وفيها أيضًا أنَّ العبد المأذونَ له فى التجارة إذا أخذ مالاً قراضا فتلف لا ضمان عليه لأنه مأذون له فيه).
وفي الكافي: «ومن أحدثَ في فنائه بئرًا، أو مرحاضا، أو عسكرًا مما له أن يحدثَهُ فعطب به أحد فلا ضمان عليه وما فعل من ذلك مِمَّا ليس له
(1) لسان الحكام (32/ 8).
(2) البحر الرائق (34/ 8). (3) المدونة (522/ 3). (4) انظر المدونة (457/ 3). (5) انظر المدونة (644/ 3).