القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥١

المجلد الخامس خامس |

151

فعله

فهو ضامن. والفرق هو .. والفرق هو أنَّ ما أحدثه وهو مأذون فيه فلا ضمان فيه،

بخلاف ما ليس مأذونا فيه.

وفي البيان والتحصيل: «إنَّ من اكترى دابَّةٌ على حمول أرطال مسماةٍ فيزيد عليه زيادةً يعطب فى مثلها فإنَّهُ ضامِنٌ» (2)، لأنَّه تعدى ما هو مأذون

فيه.

وقال الشافعي له: (وإن أذن الراهن للمرتهن في ضرب الجارية المرهونة فضربها الراهن فماتت من الضَّرب انفسخ الرهن، ولم يجب على الرَّاهن قيمَتُها لأنَّهُ مأذون له في الضرب إذنًا مطلقًا فأي ضرب ضربها فإنَّه مأذون، وما تولد من المأذون فلا شيء عليه لأجله» (3).

(قلت) وفي كلامه نظر فإنَّ مطلَقَ اللُّغةِ يُقيّده الشَّرعُ والعرفُ، وليسَ منَ الشرع ولا من العرفِ الضَّربُ المبرِّحُ الذي ينشأ عنه الموتُ، لذلك أرى عليهِ الضمان والكفَّارةَ والله أعلم.

وقال الإمامُ ابنُ القيم من الحنابلة: «طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها ولم تجنِ يده، فتولَّد من فعله المأذونِ فيهِ من جهة الشارع ومن جهةٍ مِنْ يطبّه تلفُ العضو أو النَّفس أو ذهاب صفةٍ، فهذا لا ضمانَ فيه اتفاقًا فإنَّها راية مأذون فيه، وهذا كما إذا خُتن الصبي في وقت وسن قابل للختانِ وأعطى الصَّنعةَ حقها فتلف العضو أو الصبي لم يضمن .... وهكذا كل مأذون فيه لم يتعد الفاعل في سببه كسراية الحد» (4).

(1) الكافي (1127/ 2).

(2) البيان والتحصيل (120/ 9).

(3) المصدر السابق نفسه.

(4) الطب النبوي (139).