الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢معني
212
القاعدة:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومعنى هذه القاعدة: أن الشاهد يشترط فيه أن يكون على علم بما يشهد فيه بدرجة اليقين، وهو العلم المطابق للواقع عن دليل، ولا يصح أن الشهادة عن طريق الشك، والتخمين لأنه يتوقف على الشهادة أموال، ودماء،
وأعراض.
أقوال الأئمة في القاعدة:
يؤدي
قال الإمام سلمة العوتبي الصحاري من أئمة الإباضية: «إن شهادة الأعمى لا تجوز، وقال بعض أهل العلم إن شهادته جائزة فيما يستدل عليه بالخبر المشهور مثل النسب، والنكاح، ومن أحكام أبي قحطان: وتجوز شهادة الأعمى فيما يستدل عليه بالخبر المشهور مثل النسب، والموت، والنكاح ونحو ذلك. وقال أبو عبد الله لا تجوز شهادة الأعمى إلا في النسب. ومعنى كلامه أن مدار الشهادة على اليقين، فمن منع شهادة الأعمى فلقصور شهادته عن معرفة اليقين بسبب العمى، فهو لا يرى والرؤية أعلى درجات اليقين لقوله تعالى: ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 7]، ومن أجازها فيما طريقه الشهرة أو التواتر فلأن هذا النوع من الأخبار يفيد غلبة الظن عند البعض واليقين عند البعض الآخر).
وقال أيضاً: «لا تصح شهادة المجنون، وقال من قال: تجوز شهادته حال
صحته، وقال آخرون: لا تصح مطلقاً (2).
وإنما لا تصح شهادة المجنون، لأن العقل طريق العلم، وغير العاقل
كالعجماوات المهملة.
(1) الضياء 160/ 12.
(2) الضياء 161/ 12.