الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣المجلد الأول
213
وقال السرخسي في المبسوط تعليقاً على حديث العسيف الذي فيه: واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها (1) قال: «فيكون الإقرار حجة في الحدود التي تندرئ بالشبهات دليل على أنه حجة فيما لا يندرئ بالطريق الأولى، ثم الإقرار صحيح بالمعلوم والمجهول … بخلاف الشهادة فإن أداء الشهادة لا تكون إلا بعد العلم بالمشهود به، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86]، وقال صلى الله عليه وسلم للشاهد: «إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع).
وقال الكاساني من الحنفية في معرض كلامه عن شرائط الشهادة: والثالث أن يكون التحمل بمعاينة المشهود بنفسه لا بغيره إلا في أشياء مخصوصة يصح التحمل فيها بالتسامع من الناس لقوله صلى الله عليه وسلم للشاهد: «إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع، ولا يعلم مثل الشمس إلا بالمعاينة بنفسه، فلا تطلق الشهادة بالتسامع إلا في أشياء مخصوصة، وهي النكاح والنسب والموت، فله تحمل الشهادة بالتسامع من الناس وإن لم يعاين بنفسه، لأن مبنى هذه الأشياء على الاشتهار فقامت الشهرة فيها مقام المعاينة» (3).
(1) أخرجه البخاري 121/ 12 في المحاربين باب الاعتراف بالزنى، وباب البكران يجلدان وينفيان، وباب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائباً عنه، وباب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزني عند الحاكم، وباب هل يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد غائباً عنه، وفي الوكالة، باب الوكالة في الحدود، وفي الشهادات، باب شهادة القاذف والسارق والزاني، وفي الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، وفي الشروط، باب التي لا تحل في الحدود، وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأحكام، باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلاً وحده للنظر في الأمور، وفي خبر الواحد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد وفي الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم (1697) و (1698) في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزني. (2) المبسوط 185/ 17.
(3) البدائع 266/ 6.